جلال الدين السيوطي

7

الألغاز النحوية ( الطراز في الألغاز )

ظل السيوطي طوال حياته شغوفا بالدرس مشتغلا بالعلم يتلقاء عن شيوخه ويبذله لتلاميذه وحينما تقدم به العمر وأحس من نفسه بالضعف خلا بنفسه في منزله بروضة المقياس بالمنيل واعتزل الناس وتجرد للعبادة والتصنيف وألف كتابه ( النفيس في الاعتذار عن الفتيا والتدريس ) . وكان - رحمه الله تعالى - في حياته الخاصة على أحسن ما يكون عليه العلماء ورجال الفضل والدين - عفيفا كريما عالي النفس ، متباعدا عن ذوى الجاء والسلطان لا يقف بباب وزير ولا أمير ، قانعا برزقه من خانقاه شيخو لا يطمع فيما سواه ، وكان الأمراء والوزراء يأتون لزيارته ويعرضون عيه أعطياتهم فيردها . وكما قلنا : إن مؤلفات السيوطي بلغت أكثر من ثلاثمائة كتاب بين كبير ورسالة صغيرة في كل العلوم والفنون المعروفة في عصره . وقد أخذ العلم عن ستمائة نفس نظمهم في إحدى أراجيزه وهم أربع طبقات . ولو ذهبنا نعدد فضائل السيوطي وكتبه وأساتذته وتلاميذه ما وسعنا الوقت ولنفدت الأوراق وفنيت الأقدام فالرجل كان من الشخصيات العظيمة رجل من رجالات الإسلام المعدودين . رحم الله الإمام السيوطي وجعل علمه من المنتفع به فإذا مات المرء انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له . المحقق